عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
152
اللباب في علوم الكتاب
« نكالا » مفعول ثان ل « جعل » التي بمعنى « صير » ، والأول هو الضمير ، وفيه أقوال : أحدها : يعود على المسخة . وقيل : على القرية ، لأن الكلام يقتضيها كقوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [ العاديات : 4 ] أي : بالمكان . وقيل : على العقوبة . وقيل : على الأمة . « النكال » : المنع ، ومنه : النّكل ، والنّكل : اسم للقيد من الحديد ، واللّجام ؛ لأنه يمنع به ، وسمي العقاب نكالا ؛ لأنه يمنع به غير المعاقب أن يفعل فعله ، ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول . و « التنكيل » : إصابة الغير بالنّكال ليردع غيره ، ونكل عن كذا ينكل نكولا : امتنع ، وفي الحديث : « إنّ اللّه يحب الرّجل النّكل » « 1 » أي : القوي على الغرس . « والمنكل » : ما ينكّل به الإنسان ، قال : [ الرجز ] 567 - فارم على أقفائهم بمنكل « 2 » والمعنى : أنا جعلنا ما جرى على هؤلاء عقوبة رادعة لغيرهم . والضمير في « يديها » و « خلفها » كالضمير في « جعلناها » . قال ابن الخطيب « 3 » : لما قبلها وما معها وما بعدها من الأمم والقرون ، لأن مسخهم ذكر في كتب الأولين ، فاعتبروا بها ، « ما يحضرها من [ القرون ] « 4 » والأمم . وما خلفها من بعدهم . وقال الحسن : عقوبة لجميع ما ارتكبوه من هذا الفعل ، وما بعده . و « موعظة » عطف على « نكالا » وهي « مفعلة » ، من الوعظ وهو التخويف . وقال الخليل : « التذكير بالخير فيما يرق له القلب » . والاسم : « العظة » ك « العدة » و « الزّنة » و « للمتّقين » متعلّق ب « موعظة » ، واللام للعلّة ، وخصّ المتّقين بالذّكر وإن كانت موعظة لجميع العالم البرّ والفاجر ؛ لأن المنتفع بها هم المتقون دون غيرهم ، ويجوز أن تكون اللام [ مقوية ] « 5 » ؛ لأن « موعظة » فرع على
--> ( 1 ) ذكره أبو عبيد الهروي في كتاب غريب الحديث 1 / 397 . ( 2 ) البيت لرياح المؤملي وهو في اللسان ( نكل ) ، القرطبي 1 / 301 ، والدر المصون 1 / 252 . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 104 . ( 4 ) في أ : القرى . ( 5 ) في أ : تقوية .